الشوكاني

223

نيل الأوطار

عن ابن عباس ، ذكره النيسابوري في التيسير ، وهذا جمع حسن إن صح أن هذا كان السبب في ترك الجهر . وقد قال في مجمع الزوائد : إن رجاله موثقون . وقد ذكر ابن القيم في الهدى أن النبي ( ص ) كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة ويخفيها أكثر مما جهر بها ، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائما في كل يوم وليلة خمس مرات أبدا حضرا وسفرا ، ويخفي ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة ، هذا من أمحل المحال حتى يحتاج إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية ، فصحيح تلك الأحاديث غير صريح وصريحها غير صحيح انتهى . وحجج بقية الأقوال التي فيها التفصيل في الجهر والاسرار وجواز الامرين مأخوذة من هذه الأدلة فلا نطول بذكرها . وأما أدلة المثبتين لقرآنية البسملة والنافين لقرآنيتها فيأتي ذكر طرف منها في الباب الذي بعد هذا . وهذه المسألة طويلة لذيل ، وقد أفردها جماعة من أكابر العلماء بتصانيف مستقلة ومن آخر ما وقع رسالة جمعتها في أيام الطلب مشتملة على نظم ونثر أجبت بها على سؤال ورد ، وأجاب عنه جماعة من علماء العصر ، فلنقتصر في هذا الشرح على هذا المقدار ، وإن كان بالنسبة إلى ما في المسألة من التطويل نزرا يسيرا ، ولكنه لا يقصر عن إفادة المنصف ما هو الصواب في المسألة ، وأكثر ما في المقام الاختلاف في مستحب أو مسنون فليس شئ من الجهر ، وتركه يقدح في الصلاة يبطلان بالاجماع ، فلا يهولنك تعظيم جماعة من العلماء لشأن هذه المسألة والخلاف فيها ، ولقد بالغ بعضهم حتى عدها من مسائل الاعتقاد . وعن ابن عبد الله بن مغفل قال : سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال : يا بني إياك والحدث ، قال : ولم أر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا كان أبغض إليه حدثا في الاسلام منه ، فإني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها ، إذا أنت قرأت فقل : الحمد لله رب العالمين رواه الخمسة إلا أبا داود .